يحيى بن زياد الفراء

مقدمة 13

معاني القرآن

فقال الفرّاء لأصحابه : اجتمعوا حتى أملّ عليكم كتابا في القرآن . وجعل لهم يوما . فلما حضروا خرج إليهم ، وكان في المسجد رجل يؤذّن ويقرأ بالناس في الصلاة ، فالتفت إليه الفرّاء فقال له : اقرأ بفاتحة الكتاب ، ففسّرها ، ثم توفّى « 1 » الكتاب كلّه : يقرأ الرجل ويفسّر الفرّاء . فقال أبو العباس : لم يعمل أحد قبله ، ولا أحسب أن أحدا يزيد عليه » . وفي تاريخ بغداد عن أبي بديل الوضّاحى : « فأردنا أن نعدّ الناس الذين اجتمعوا لإملاء كتاب المعاني فلم يضبط . قال : فعددنا القضاة فكانوا ثمانين قاضيا » . ولم نقف على أمر عمر بن بكير الذي صنع الكتاب لأجله . روايته : اتفق الكتّاب على أن راوي الكتاب محمد بن الجهم السِّمَّريّ . وكان الفرّاء بملي في المجلس ويكتب الحاضرون ، ويبدو أن السمّرىّ كان له مزيد عناية بالكتابة ، وكان ملازما للمجلس ، فكان يدوّن ، ونسبت رواية الكتاب لذلك إليه ، وعسى أن يكون الفرّاء يطلع على ما يدوّن ويقرّه . وكان الكتاب ينسخ في حياة الفرّاء ، فهي نسخة السمري فيما يظهر . على أن هناك نسخة أخرى لم تشتهر . ففي تاريخ بغداد عن محمد بن الجهم : « كان الفرّاء يخرج إلينا وقد لبس ثيابه في المسجد الذي في خندق عبويه ، وعلى رأسه قلنسوة كبيرة . فيجلس فيقرأ أبو طلحة الناقط عشرا من القرآن ، ثم يقول له : أمسك . فيملى من حفظه المجلس ، ثم يجئ سلمة - يريد سلمة بن عاصم من جلّة تلامذة الفرّاء - بعد

--> ( 1 ) أي استوفاه . وفي ابن خلكان : « مرّ في » .